السر الأعظم - مصطفى محمود


السر الأعظم هو كتاب للدكتور مصطفى محمود، وقد فجر فيه مجموعة من القضايا الصوفية التي هي مدار الخلاف في تاريخ الفكر الإسلامي، واعتمد على رؤية الصوفية من خلال قراءة في شعر ابن عربي وابن فارض وأبو العزائم.
في مقدمة الكتاب تطرق إلى توضيح أن أغلب كلام الصوفية هو نوع من الرموز والإشارات التي تقصر العبارة عن توضيحها.
وبعد ذلك يوضح حالة التجلي الإلهية في مظاهر الوجود التي تسكر الصوفي فتحدث عنده ذكرا ودهشة وتكشف له أسرار الحكم.
ووضح أن ما ترمي إليه فكرة التجلي هي أن كل مظهر عبارة عن رمز له مستند إلهي، ونفى أن تكون هي وحدة الوجود الهندية الوثنية التي تقول بوحدة الخالق والمخلوق، والقاتل هو عين المقتول والرب عين العبد...وقال أن النرفانا أو البارانرفانا كلها تنظيرات خاطئة ولا علاقة لها بالأحوال الصوفية، وهي كلها أفكار بوذية وزرادشتية مجوسية.. ومعتقدات المسيحية الحلولية.
وبين أن كشف الحجاب هو نوع من رؤية أنوار الله وليس هو رؤية الله التي هي محال في الدنيا، ووضح أن الصوفية رمزوا لذلك النور باللثام النوراني أو الحجاب النوراني، مؤكدا أن الرؤية تكون للنور لا لله تعالى.
وتكلم الكاتب كذلك عن المشهد التوحيدي الذي هو أعلى الدرجات في الفتح الرباني، وبعده يبلغ الصوفي في سفره الروحي مرتبة الحب الإلهي ، وبين أن حب الصوفية ليس كالحب الجنسي الذي ملاء الأرض لأن هذا الأخير ينتهي بانتهاء الشهوة، ولكن الحب الإلهي الكل يطلبه ويطلب به الكمال، وكل ما يحب الإنسان في الوجود من مظاهر فهي تجليات لأوصاف الله تعالى.(خير نموذج رابعة العدوية)
ووضح أن الشطحات التي يصرخ بها الصوفي حين المشاهدة (مثل الحلاج) هي عند الصوفية نوع من الانتقاص للمريد لأنه غلبه الحال.
.ويرمز الصوفية إلى المظاهر التي يرونها في الوجود بالكأس، وأما جمالات الله الظاهرة والنشوة التي يجدها المريد عند الرؤية عندما تبدأ الحُجب تنكشف له يشبهنها بالشراب.
و تجليات الأنوار الإلهية وتكشُف الحجاب لا يأتي من اجتهاد أو من علم نقلي وكسبي بل هي هبة من فضل الله، وذلك بعد تصفية النفس وتطهيرها وهذا ما يسمى بالمعراج إلى حضرة الرب وهو حظ الأنبياء والعلماء والوارثين السائرين على قدم نبي.
والوسيلة في هذا هو الرسول صلى الله عليه وسلم (فابتغوا إليه الوسيلة)، وذلك بإتباع ما جاء به من تشريع، فهو الطريق الروحاني لمعرفة الله تعالى.
ولابد لاستقبال هذه الأنوار من الاستعداد وذلك: بالتصفية والتخلية والتعلق، والتخلق، والتحقق، والاحتياج، والخشوع، والخضوع، والذل لله.
ويعتبر القلب هو الوعاء الذي يسع كل هذه الأنوار الإلهية ويشبهونه بصفاء الماء حينما يتسع لصورة القمر.
كما تكلم الكاتب عن المصير الأخروي وحياة الآخرة وحياة البرزخ أو عذاب القبر وقال أنه كحالة الأحلام التي نراها في حياتنا (يعني رؤية الأحلام لا تحتاج إلى حركة).
وقال أن الآخرة فيها مراتب كذلك وفيها ارتقاء كما جاء في سورة التحريم الأية 8 (ربنا أتمم لنا نورنا)
وجهل الإنسان بالملكوت وبالكون أصغر من جهله بنفسه وذاته، ففي الإنسان أسرار وعجائب لم يكتشفها.
وفي الخاتمة اعتبر الكاتب التراث الصوفي بحر عميق فيه اللآلئ و الأصداف ولكن فيه كذلك التماسيح والحيتان، والقراءة في التصوف كالملاحة في بحار الظلمات بقارب شراعي بسيط.
والنور الوحيد الذي ينير لنا الطريق والذي يهدي لنا هذا السبيل هو نور الكتاب والسنة بدون الشريعة يتوه السالك.
ونقض الكاتب الرأي القائل برفض التراث الصوفي بجملته بسبب بعض المغالاة والجذب والشطح (الكلام غير مفهوم عند العامة)، وقال أنه لا يجب أن نفهم كلام هؤلاء الصوفية على ظاهره وعلى حقيقته لأن بهذا الشكل نكون دخلنا في منطقة الكفر ولكن نقرأ كلامهم على أنه تهتك ولوثة وحالة فقد المحب فيها عقله وفقد أدبه مع الله.
وقال أن رفض التراث الصوفي يسلب الإسلام من أجمل وأروع ما كتب في رياضة النفس وتزكية الأخلاق ومجاهدة الشهوات، وكما يحرم الفكر الإسلامي من أعمق ما قيل في التوحيد وفي المعارف الإلهية.


مساهمة من رشيد

5 التعليقات:

Marrokia يقول...

ممممم
جميل جدا

فؤاد يقول...

رائع أخي رشيد استمتعت كثيرا بقراءة ملخصك :)

خالد أبجيك يقول...

والنور الوحيد الذي ينير لنا الطريق والذي يهدي لنا هذا السبيل هو نور الكتاب والسنة بدون الشريعة يتوه السالك.

هاته العبارة هي لب الكتاب..

بارك الله فيك أخي رشيد على هذا الملخص الطيب..

كنت هنا..

غير معرف يقول...

الله يحفظ المسلمين

غير معرف يقول...

الله يحفظ المسلمين

إرسال تعليق

 
أمة اقرأ، تقرأ © 2010 | تعريب وتطوير : عرب بلوجر | Back to top